السيد الخوئي
75
مصابيح الأصول
تكن في الحقيقة بلحاظ الإرادة ، بل للمعنى من حيث تعلق الإرادة التفهيمية به . فالمعنى تارة يلحظ ( كليا ) ، وأخرى ( جزئيا ) ، وثالثة ( تفصيليا ) ، ورابعة ( اجماليا ) بعنوان مشير إليه . وعلى فرض لحاظه الأولى فاما ان يوضع اللفظ بإزائه ، وإما بإزاء المصاديق . وجميع هذه التقسيمات تعود إلى المعنى نفسه من دون دخل الإرادة بذلك . والاشكال إنما يرد بناء على أخذ الإرادة قيدا دخيلا في المعنى ، بحيث يكون الموضوع له مركبا من المعنى والإرادة . وقد عرفت ان ما ندعيه غير ذلك . فان ما ندعيه هو انه متى ما تعلقت إرادة المتكلم بتفهيم معنى خاص جعل كاشفه اللفظ الخاص . فإنه التزم بأن لا يطلق اللفظ من دون أية قرينة إلّا إذا كان غرضه تفهيم معنى خاص . وهذا المعنى لا ينطبق إلّا على الدلالة التصديقية . فالمتحصل ان الدلالة الوضعية تابعة للإرادة . ( ( وضع المركبات ) ) تختلف الجمل الكلامية بعضها عن بعض من حيث تعدد الوضع فيها وقلته فقد تكون جملة مشتملة على أوضاع ثلاثة وقد تشتمل أخرى على أربعة فصاعدا فلو لاحظنا جملة اسمية مؤلفة من مبتداء وخبر وكان كل منهما اسما جامدا مثل - زيد انسان - فبعد التحليل نجدها لا تزيد على أوضاع ثلاثة ، وضع للهيئة التركيبية التي تفيد الحكاية عن ثبوت نسبة الانسان لزيد ، ووضعان لمفردات القضية ، وضع لزيد ، ووضع للانسان وكل واحد من هذه الثلاثة موضوع لمعنى خاص . وقد يصادف طرف من القضية اسما مشتقا فيكثر الوضع لاشتمال ذلك الاسم على وضعين ، وضع من حيث المادة الذي هو وضع شخصي ، ووضع من حيث الهيئة وهو وضع نوعي ،